الحصني الدمشقي
40
دفع الشبه عن الرسول ( ص )
فيالله العجب ، من شخص لم يعرف نزول الجمل ، كيف يتكلم في تفصيلها . وقد قال تعالى : { وأنزلنا إليك الكتاب } . وقال تعالى : { قد أنزل الله إليكم ذكرا } ، فنسب الأنزال إلى هاتين الغايتين إليه سبحانه وتعالى . وقد قال تعالى : { من يضلل الله } أي ببدعته { فلا هادي له ونذرهم في طغيانهم يعمهون } ، والعمه في البصيرة ، كما أن العمى في البصر ، والعمى في البصيرة منه الهلكة أعاذنا الله من ذلك . وروى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن المبارك : أنهم قالوا : أمروا هذه الأحاديث بلا كيف ( 1 ) . قال الأئمة : فواجب على الخلق اعتقاد التنزيه وامتناع تجويز النقلة والحركة . فإن النزول - الذي هو انتقال من مكان إلى آخر - يفتقر إلى الجسمية والمكان العالي والمكان السافل ضرورة . كما في قوله تعالى : { يخافون ربهم من فوقهم } فإن الفوقية باعتبار المكان لا تكون بالضرورة إلا في الأجرام والأجسام مركبة كانت أو بسيطة ، والرب - سبحانه وتعالى - منزه عن ذلك ، إذ هو من صفات الحدث . وقال ابن حامد الراسم نفسه بالحنبلي : هو فوق العرش بذاته ، وينزل من مكانه الذي هو فيه ، فينزل وينتقل . ولما سمع تلميذه القاضي منه هذا استبشعه ، فقال : النزول صفة ذاتية ، ولا نقول : نزوله انتقال . أراد أن يغالط الأغبياء بذلك .
--> ( 1 ) سنن الترمذي 2 / 87 ذيل حديث 659 . و 4 / 692 ، وقال : وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يروي هذه الأشياء كما جاءت ونؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال : كيف .